الشيخ أحمد بن علي البوني

508

شمس المعارف الكبرى

هو قال تعالى : وَيَخْلُقُ ما لا تَعْلَمُونَ ، وذلك دائرة الفلك الأثير المحيطة بعالم الملك ، ودائرة العرش ودائرة فلك الكرسي ، ودائرة فلك البروج وفيه 9 أفلاك ، فمن ذلك دائرة زحل والمشتري والمريخ والشمس والزهرة وعطارد والقمر ، ثم دائرة النار ثم دائرة الهواء ثم دائرة الماء ودائرة التراب التي هي سطح الأرض ، وجعل سطح الأرض مستديرا ، وأرساها بالجبال وجعل جبل ق محيطا بالأرض ، ومن بعده البحر المحيط ، ومن بعده أرض بيضاء على الخلاف أن فيها الجنة ، وهي 8 دوائر ما بين كل دائرة وسعة عظيمة ، ودوائر الآخرة هي دوائر واحدة وهي أرض البعث والنشور ، ثم النار وهي 7 دوائر ، ودائرة العالم وفيها دائرة الملك والعلم ، ودائرة الرسالة وفيها آيات ، وكل آية لها دوائر مركزية لها دوائر تحقيق ، ودائرة القطب وهي الأولياء وهي دائرة كبيرة أولها دائرة الكشف ، ثم دائرة النفس ، ثم دائرة المركز ظهرت الأولية ، وإذا تم الدور تمت الأخروية والأولية ، والأخروية له أزلا وأبدا هو الأول والآخر ، وقد ضربنا لك مثلا لتنظر إليه في عالم الملك ، والآخرة عدد دوائرها وتقول : الدائرة لها أحكام 4 ذات وجود القطب المعبر عنه المجرة في وضع رسم الدائرة ، ثم الثالث وهو وقوع نقطة الابتداء ، ثم الرابع نقطة الانتهاء والنقطة من علم سر ذلك ، ودائرة القلب ثم العقل ثم الروح ودائرة الجسم ، وهؤلاء الجميع في الدوائر ، فافهم سر العلم والإرادة ، والنقطة الأولية سر النفس الدائرة وهي محل الصديقين إذ هم حقيقة القرب العددي بعد بلوغ العلم إليهم من عالم سر الأمر ، فهو أول موضوع في دائرة الأمر من قبل الأطوار ، والنبوة أول موضوع في قطب الأمر ، ثم نقطة الانتهاء التي هي سر الإرادة لتكمل درجة الصديقين في مقاماتهم ، وقد تقدم الكلام على ذلك في موضعه . واعلم أن العلماء العاملين يعرفون هذه المراتب ، ولم أذكر ذلك إلا ليكون سلوكا للمهتدين ، وتشويقا للمنتهين ليعلموا فضل العلم وماهيته ، وهذه إشارة تكمل بها أسباب الفكر ، والتصريف فيه على أحكام جريان مقاديرها ، وذلك بسر العلم من عالم القدرة إلى عالم الإرادة حتى ينكشف لك سر ذلك واللّه الموفق وهذه صورته : واعلم أن اسميه تعالى : الواحد الأحد ليس لهما تخلق ، وقد ذكرنا خواصهما مع اسمه الصمد في كتابنا : قبس الاهتداء في شرح أسماء اللّه الحسنى ، فاطلبه تجده هناك إن شاء اللّه تعالى . فصل في اسميه تعالى القادر المقتدر بسم اللّه الرحمن الرحيم اعلم أن معناهما ذو القدرة ، لكن المقتدر أكثر مبالغة ، والقدرة عبارة عن المعنى الذي وجد به الشيء ، والمقتدر بتقدير الإرادة والعلم وافقا وفقهما ، والقادر هو الذي إن شاء فعل ، وإن شاء لم يفعل ، وليس من شرطه أن لا يشاء لا محالة ، فإن اللّه تعالى قادر على قيام القيامة إلا أنه لو شاء أقامها ، وإن كان لا يقيمها لأنه لم يشأها ، فإنه لم يشأها لما جرى في سابق علمه من تقدير أجلها